كرنفالات لونية مدهشة .. في لوحات ياسر خطار

By hmoud

get-2-2009-fkyzfw1q

حمود شهراني

قدّم الفنان اللبناني ياسر خطار في معرضه الذي نظمه أخيراً في جدة بعنوان «مقامات أورنينا»، مجموعة من اللوحات المزدانة بتخيلات وتأملات للطبيعة، في تكوينات زاهية تجذب الرائي إليها بفيض إيقاعها اللحني وبهجة ألوان قوس قزح. وتعكس شغف الإنسان بالتوحد بالطبيعة بفعل التماهي مع العمل الفني، مثل طائر نورس يقترب مبتعداً لاقتناص تأويلات ومجازات بصرية، يمزج فيها صخب الكائن ومشاعره الوجدانية مع جماليات المكان، ويمسرحها في فضاء اللوحة رموزاً وأنغاماً تطرب العين العاشقة.
التوافق الهارموني بين التكنيك وفكرة اللوحة ساعده في ابتكار تلك الأشكال المتوزعة في لوحاته، كل لوحة تعتمد على رؤية الذات إلى محيطها، وتسرد رغبة الإنسان في صنع عالمه الخاص، تلك اليوتوبيا المنشودة التي يصوغها خطار من ذاكرة المكان الأزلية، باعتبارها مادة العمل الفني إلى مرئيات تقيم صلات بين الموجودات والفرد على نسق لوني متتابع غير متكرر.
ياسر خطار صبغ قماش اللوحة بألوان الربيع وحيوية أزهاره، وتبدو الأشكال المرسومة كتشخيصات لا ملامح واضحة لها سابحة في صبغات متوهجة غنائية، مثل لوحة جدة بنافورتها الشهيرة، تحولها الفرشاة إلى جغرافيا طليقة نحو الضوء، تغرد بعفوية في أفق أرجواني، كأنك تقف في الكورنيش، وتلاحظ كل هذا الزخم التعبيري أمامك أو الكرنفالات اللونية في لحظة ساحرة.

نافورة جدة
تحدث ياسر الخطار عن تجربته قائلاً: «تبقى الانفعالات اللونية وليدة لحظة الوقوف أمام لُجة بيضاء تسمى اللوحة، تلك
الانفعالات المشحونة بالعاطفة، وبالحال النفسية المرافقة للعمل المبدع ليست أكثر من حالة مخاض تنتهي بإنجاز اللوحة أو ذلك النص البصري القابع فوق فسحة من الأبيض السمح المُعد سلفاً لمهمته النبيلة. أي ذلك الفرح الدافئ الذي تكسوه بقع لونية وخطوط تفسح لنا مجال العبور، لإلقاء النظر إلى ملامح تكوينات مرت بعقلنا الباطني ذات يوم وتركت فينا ذلك التغير المدوي من القلق الشفيف، الذي ينبئ عن وجود عالم آخر نستطيع الكشف عنه بقليل من الترف اللوني الذي نمتلكه، أو بقليل من الدهاء والمهارة التي نسطو بها على ذلك الحراك اللوني الواشي بكشف الحجب عن أشخاص اختزلت ملامحهم، وتلخصت ماهية حقيقتهم بتأكيد الحضور المعلن ولو بخطوط قليلة أو بلمسة فرشاة، أو تحديداً أكثر اقتراباً من المعنى الشكلي، الذي لا تمتلكني الرغبة في الإفصاح عنه بقدر رغبتي في استحضاره كالعطر الخجول وملامسته بذائقتي البصرية وبالحدس الفائض بتراكمية حسية، تترجمها تلك النغمات اللونية أو ذلك النظم المتجلي بضربات سرعة طرية، تأخذ العين الذكية إلى عوالم جديدة».

اترك رد