كتاب لكل 12 ألف مواطن عربي
ونسبة القراءة 4 % فقط

أعلن الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز رئيس مؤسسة الفكر العربي من القاهرة اطلاق “التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية”. وقد شارك في رعاية التقرير المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، ومركز الخليج للأبحاث.والتقرير الذي تجاوز سبعمائة صفحة هو أول تقرير سنوي تصدره مؤسسة عربية بتمويل عربي حول مقومات التنمية الثقافية في 22 دولة عربية. ويشتمل هذا التقرير الأول على خمسة ملفات أساسية هي: التعليم العالي في البلدان العربية والاعلام العربي في تجلياته المقروءة والفضائية والالكترونية، وحركة التأليف والنشر في 18 دولة عربية، والابداع العربي في 2007 (الإبداع الشعري والسردي، السينما، المسرح، الدراما، الموسيقى والغناء)، والحصاد الثقافي السنوي في العالم العربي ويعالج أهم قضايا الفكر والثقافة التي شغلت العالم العربي في سنة 2007 ومدى ما أحدثته من حراك ثقافي من خلال المؤتمرات والمنتديات التي شهدتها الدول العربية.
وقد تبنى التقرير في معالجته لهذه القضايا والموضوعات منهجاً يعتمد على الوصف والتشخيص للواقع الثقافي العربي معتمداً على وسائل الاستقراء والاحصاء والتحليل وذلك بعيداً عن الخطاب الايديولوجي. فالتقرير لا ينطلق من رؤية ايديولوجية معينة، ولكنه يسعى الى رصد مظاهر الحراك الثقافي العربي، وفي جملة واحدة فهو تقرير ينشغل بأدوات الثقافة وليس بالخطاب الثقافي.
فالتقرير على صعيد ملف التعليم مثلاً يعالج قضية الجودة التعليمية ويقدم بالأرقام والتحليلات المقارنة مختلف عناصر العملية التعليمية في الجامعات العربية مقارنة مع الجامعات الأجنبية، حيث يكشف التقرير ان معدل الالتحاق بالتعليم في الدول العربية لا يتجاوز 21،8 % بينما يصل في كوريا الجنوبية الى 91% واستراليا 72 % اسرائيل 58%. ويبلغ اعلى معدل لالتحاق الاناث بالتعليم في الامارات 76 % والبحرين 68 % ولبنان 62% بينما في مصر 45 % والسعودية 49 % اليمن 25 % واللافت أن متوسط معدل التحاق الاناث بالتعليم في الدول العربية 49 % يزيد عن معدله في اليابان (45 %)! وكوريا الجنوبية (37 %) وتركيا (42%). وعلى مستوى كفاية عدد الاساتذة في التعليم العالي الى عدد الطلاب، فان متوسط النسبة في العالم العربي هي استاذ جامعي لكل 24 طالباً، بينما في اليابان استاذ جامعي لكل 8 طلاب فقط! وفي اميركا استاذ جامعي لكل 24 طالباً، كما يعالج التقرير ايضاَ ظاهرة الاقبال الملحوظ من جانب الطلاب العرب على دراسة الانسانيات والعلوم الاجتماعية مقارنة بدراسة العلوم التطبيقية والبحثية، ومدى انعكاسات هذا الخلل على عملية التنمية، حيث يكشف ان دراسة الانسانيات والعلوم الاجتماعية في مصر تبلغ نسبتها 79 % من مجموع الملتحقين بالتعليم الجامعي، وهي أعلى نسبة في العالم العربي!
وعلى صعيد الابداع العربي تضمن التقرير رصداًًَ وتحليلاًً لما أنتجه العرب في العام 2007 في مجالات: الإبداع الشعري والسردي، والمسرح والدراما التلفيزيونية والموسيقى والغناء. وفي كل مجال من هذه المجالات تم رصد حجم الانتاج العربي ككل وحجم الانتاج القطري في كل دولة عربية على حدة. وعلى صعيد ملف الاعلام العربي تضمن التقرير رصداً كمياً وكيفياً لوسائل الاعلام الالكتروني ومدى الحضور العربي ـــ من حيث اللغة وعدد المواقع وعدد الزوار المتصفحين على شبكة الانترنت. وكرس الملف الخامس والأخير في التقرير للحصاد الثقافي السنوي حيث عالج أهم القضايا والظواهر الثقافية التي ميزت العام 2007 في العالم العربي مثل: الثقافة العربية الأم والثقافات الفرعية؛ وأزمة القراءة والتواصل؛ ودور المال في دعم الابداع العربي؛ والثقافة العربية المتوسطة؛ وثقافة المنفى؛ والثقافة العربية وتحديات الإعلام.
وبالاضافة لذلك فقد اشتمل الحصاد الثقافي السنوي على خريطة للأطر المؤسسية للعمل الثقافي العربي سواء من خلال رصد المؤسسات الثقافة العربية (الرسمية والخاصة والأهلية)، أو رصد المؤسسات الثقافية الدولية والأجنبية العاملة في الدول العربية. ولم يخل التقرير في نهايته من قراءة احصائية وتحليلية لجوائز الابداع الثقافي العربي ومدى كفاية وموضوعية المعايير التي تمنح عنها هذه الجوائز.
ولعل الجديد الي تضمنه هذا التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية يتمثل في الارقام والنتائج التي خلص اليها في رصده للواقع الثقافي العربي. ففي مجال حركة التاليف والنشر تضمن التقرير تحليلاً استند الى قاعدة بيانات ضخمة قام باعدادها فريق بحثي عن اجمالي الكتب التي نشرت في العالم العربي في العام 2007 وبلغت 27809 كتب، ولا تمثل الكتب المنشورة في العلوم والمعارف المختلفة من هذا الرقم سوى 15%، بينما تصل نسبة الكتب المنشورة في الأدب والأديان والانسانيات الى 65%. وهناك كتاب يصدر لكل 12الف مواطن عربي، بينما هناك كتاب لكل 500 انكليزي، ولكل 900 الماني، اي ان معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4% من معدل القراءة في انكلترا!
كما اهتم التقرير بموضوع الصناعات الثقافية في العالم العربي، التي لا يتوافر عنها احصائيات دقيقة لما تمثله في الدخل القومي بينما تشكل هذه الصناعات الثقافية ما بين 5% و10% من قيمة المنتجات في العالم، ويذكر التقرير على سبيل المثال ان العالم العربي لا يصنع اكثر من 35 ـــ 40% من حاجته لمادة الورق ويستورد نحو 65% في واحدة من الصناعات الثقافية الهامة المرتبطة بالأمن القومي، بينما السودان يضيق بالمواد الخام التي يصنع منها الورق بل ويدفع مبالغ للتخلص منها بوصفها نفايات أو مخلفات.
كما عالج التقرير ظاهرة المدونات العربية على شبكة الانترنت، وقدر عدد المدونات العربية بحوالي 490 الف مدونة، وهي نسبة لا تتعدى 0,7% من مجموع المدونات عالمياً. ويوجد في مصر وحدها 162 الف مدونة، وهو ما يشكل نسبة 31% من اجمالي المدونات العربية. أما على صعيد دوافع استخدام الانترنت لدى المواطن العربي، فيأتي دافع الترفيه اولاً بنسبة 46%، بينما دافع التماس المعلومات فيبلغ 26%، ويبلغ مجموع عدد المواقع العربية المسجلة على الانترنت 41745 موقعاً (احصائية 2007)، ولا يشكل هذا العدد سوى نسبة 0,026% من اجمالي عدد المواقع العالمية. وأعلى معدل لنسبة استخدام الانترنت الى عدد السكان على المستوى العربية في الامارات 33% وقطر 26%، بينما يبلغ في مصر 7% والسعودية 11% وسوريا 7%.
وعلى صعيد الاعلام الفضائي يتضمن التقرير بعض الأرقام اللافتة، حيث يبلغ مجموع الفضائيات العربية 482 فضائية (والرقم في تزايد مستمر)، أما على صعيد القنوات الفضائية المتخصصة، فالقنوات الدينية تمثل نسبة 19% قنوات الأغاني 18%، أما قنوات الأدب والثقافة فتبلغ 4,8%.
والتقرير العربي الأول للتنمية الثقافية هو حصاد عمل شاق دؤوب استمر اكثر من عام لفريق عمل كبير ومتنوع ضم نحو اربعين باحثاً ومتخصصاً ومساعداً واصحاب أوراق خلفية من مختلف الدول العربية منهم الخبير التربوي د. عدنان الأمين الأستاذ بالجامعة اللبنانية، ود. محمود خليل مدير مركز التوثيق والتدريب الصحافي بجامعة القاهرة ود. هنري عويط نائب رئيس جامعة القديس يوسف للشؤون الأكاديمية، ود. علي عقلة عرسان الكاتب والناقد السوري، وأ. نصير شمة عازف العود والمؤلف الموسيقي، ود. رفيق الصبان الناقد السينمائي، ود. عبد الله بنصر العلوي اكاديمي من المغرب، وأ. عبده وازن الشاعر والناقد الثقافي، وأ. محمد الفاضل باحث من الجزائر. وضمت الهيئة الاستشارية للتقرير كلاً من د. علي فخرو المفكر البحريني، ود. صالح بن عبد الرحمن العذل اكاديمي سعودي والرئيس السابق لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ود. عباس جيراري اكاديمي ومفكر مغربي، اضافة الى الاعلامي زاهي وهبي.