جدة – حمود الشهراني
تقدم أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة ويسكونسن ماديسون
السعودية منيرة الغدير في كتابها الجديد «أصوات الصحراء» الصادر حديثاً بالانكليزية قراءة تحليلية لمجموعة من أشعار نساء البادية في السعودية مع ترجمة لقصائد نادرة من التراث الشفاهي تعبر عن شاعرية المرأة البدوية ونمط حياتها اليومية في البيئة الصحراوية. وهذه الدراسة تعد الأولى بالانكليزية التي تضيء مرحلة مهمة في حياة البدو الرحل في الجزيرة العربية التي اهتمت الدراسات الانثربولوجية والاجتماعية برصد مظاهر عاداتهم وتقالديهم ولم تهتم كثيراً بتراثهم الأدبي مثل الشعر والفولكلور.
المؤلفة اختارت القصائد المترجمة من كتاب «شاعرات من البادية «لمؤلفه الشاعر السعودي عبدالله بن رادس الذي أمضى عقدين من الزمان في جمع هذه القصائد ونشرها في كتاب مطبوع مطلع السبعينيات الميلادية. وتذكر في مقدمة كتابها» أن ترجمة شعر الشعبي أو النبطي ليست مهمة سهلة، والصعوبة الكبرى في ترجمة المفردات التي ليس لها نظير في اللغة الانكليزية، إذ يوجد هناك كلمات كثيرة لوصف أنواع مختلفة من الجمال والأبل. على سبيل المثال، فإن كلمة السواني غالبا ما تترجم إلىwater camel، وهذه الترجمة تفتقر إلى الدقة، ولا يصل المعنى إلى القارئ في الانكليزية، ولذلك لا بد من الشرح التوضيحي في الهامش كما فعل مارسيل كوربرشوك، وهو ديبلوماسي هولندي عاش في الرياض نشر كتاباً بعنوان: «الشعر القصصي في جنوب نجد» منتصف التسعينات.
وتضيف: «هناك مثال آخر لصعوبة الترجمة يتعلق بألوان الجمال المتعددة عند البدو، فعندما يطلقون صفة الزرق التي تعنى حرفياً اللون الأزرق، فإن هذه الصفة تشير في الواقع إلى الجمال البيضاء ذات الشعر الأسود، وعندما نحاول ترجمتها إلى الإنكليزية، فإن وصف الجمل بالزرقة يبدو سيريالياً».
الكتاب يتكون من ستة فصول، ناقشت في الفصل الأول العلاقة بين الشعر النبطي والشعر الفصيح، وتناولت في الفصل الثاني والثالث غياب الدراسات حول شعر المرأة، وبخاصة قصائد الرثاء ذات الجذور العميقة في الأدب العربي وناقشت المراثي التي أصبح لها أهمية خاصة تشرح طقوس الحداد لدي البدو وتؤرخ لأيامهم. أما في الفصل الرابع تحدثت عن القصائد التي انشغلت بالهموم الذاتية، وأصبحت القصيدة مناجاة تعبر عن أصوات أصحابها، وفي الخامس استعرضت المؤلفة قصائد الشاعرات بعد اكتشاف النفط، وعن تأثير التقنية ودخول وسائل النقل في مضامين أشعارهم مثل القطار والسيارة والطائرة. وأوضحت المؤلفة في الفصل الأخير تقنيات ترجمة الشعر الشفاهي، من لغات محكية يطمح أفرادها إلى تمثيل هويتهم، والإفصاح عنها من دون خيانة للأصل أو تأويل في في غير محله.
وتتعدد مواضيع القصائد التي تعكس مشاعر المرأة ويومياتها، كل قصيدة تعبر عن حالات الحب والشوق والفقدان، إحدى القصائد المترجمة للشاعرة بخوت المرية، التي تفضل العودة إلى خيمتها في الصحراء للعيش بحرية، ومشاهدة الإبل ترعى في السهول، بدلاً من العيش في بيوت الطين وسماع ضجيج السيارات الذي لا ينتهي.


اوليفيا تنقلت بين خمس دول تقع على الحدود: تركيا وجورجيا واذربيجان وكازاخستان وروسيا. وكانت غايتها الحصول على تصور حول الحياة بالنسبة إليهم في هذا المكان، وتأثير الصراع بين ثقافة وأخرى على خياراتهم الوجودية. كانت فكرة المشروع البحث عن نقطة لقاء تفسر الاختلافات الثقافية بين الشرق والغرب، يساعدها في ذلك رغبتها وفضولها المعرفي لمراقبة العالم من أجل فهم أفضل لوجهات النظر المختلفة، وكذلك تصوير جماليات بائدة، وما يظهر من عادات وطقوس وقت المواسم السنوية.
كان جورج بوش، قارئ آخر الليل النهم، يلتهم كتباً عن حياة عظماء الرجال، بمن فيهم بطله وينستون تشرشل الذي بدوره كان يحب القراءة عن سلفه الشهير، مارلبورو. وباراك أوباما يقرأ السيرة الذاتية لأبراهام لنكولن للحصول على الإلهام. هل من المجدي أن نقترح في ظل فداحة الأزمة المصرفية، والائتمانية، والتجارية، على أوباما ورفاقه من الزعماء قراءة سير أعظم الاقتصاديين السياسيين في العالم، بدلاً من ذلك؟ وربما نكون في أوضاع اقتصادية كئيبة، بحيث تصبح إدارة الميزانيات صفة أهم في عالم القيادة من إدارة وتوجيه السفن الحربية. ولأن زعماء هذه الأيام لا يحتمل أن يتمكنوا من قراءة كل المؤلفات الرئيسية في الاقتصاد السياسي، دعونا نساعدهم باختيار أربعة من أعظم الأسماء من روبرت هايلبرونر الكلاسيكية “الفلاسفة الدنيويون: حياة، وأزمان، وأفكار كبار المفكرين الاقتصاديين: آدم سميث؛ المؤسس الفعلي لهذا المساق والمبشر المبكر بالتجارة الحرة، وكارل ماركس؛ الناقد الخارق لنقاط ضعف الرأسمالية والأقل اعتمادية فيما يتعلق بانهيارها “المحتوم”، وجوزيف شومبيتر، النمساوي اللامع الذي من المؤكد أنه لم يكن خصماً للنظام الرأسمالي، لكنه حذر من التقلبات المتضمنة فيه، أي اندفاعه الدائم الخاص بالتدمير الخلاق، وكذلك تلك العقلية العظيمة، جون ماينارد كينز الذي أمضى النصف الثاني من مسيرة حياته المدهشة باحثاً عن سياسات لإنقاذ نظام السوق الحرة المزاجي من الانهيار التام.
وأصبحت خدمة التدوين متناهية الصغر، التي تحدد أي نص يتم إيداعه بـ 140 حرفاً، المفضلة لدى المشاهير والعارفين بالتقنيات الرقمية الذين يبدو أنهم “يكتشفون” شيئاً جديداً ساخناً على الدوام. المغنية بريتني سبيرز تستخدم هذه الخدمة، وكذلك الأمر للدّراج لانس ارمسترونغ، وكان الرئيس الأمريكي،باراك أوباما، يستخدمها، بطبيعة الحال، منذ فترة طويلة. 









ويوضح في المقدمة «أن هذا الكتاب ليس بياناً حزبياً ولا معركة تصفية مع خصومه، ولكنها قصة حياته بأحزانها المتدفقة وافراحها المنزعة».
استلهام الخط العربي، واحتضانه، وأهميته كعنصر تشكيلي يقتحم فضاءات الحداثة وعوالمها الإبداعية، وكل ما يجعله مادة لصياغة روابط تتطلع لتجاوز الحداثة إلى ما بعدها. كل هذه المؤشرات هي القاسم المشترك بين البحوث الثلاثة التي ضمها كتاب «المنصوص والمبصور.. بين الكتابة المصورة والصور المكتوبة»، الذي جاء بـ 260 صفحة من القطع الوسط، وهو من إعداد طلال معلا. أما البحوث التي تضمنها فهي «المنجز البصري الحروفي العربي المعاصر، طفرة تراثية أم ريادة تشكيلية..؟» للدكتور محمود شاهين، و«الريادة في استلهام العلاقة الخطية التراثية في الفن المغاربي» للدكتور فاتح بن عامر، و«قراءة نقدية للحروفية» للدكتورة هند الصوفي. في مقدمته للكتاب يؤكد المركز العربي للفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة التي أصدرته، أن سعي المبدعين لاستنباط اتجاه من اتجاهات الفنون التشكيلية والبصرية العربية حق مشروع، كونه يحمل مبادئ الأصالة والخصوصية في ثناياه، ومن حق النقاد والباحثين إبداء آرائهم ورؤاهم في هذا المنجز. ويذكّر المركز هنا بأن أكثر من نصف قرن قد مضى على اشتغالات الفنانين العرب على ما اصطلح على تسميته بـ «الحروفية»، ورغم إشكالية هذا المصطلح والاختلاف عليه فإن آليات التعبير التشكيلي المتنوعة باتت تضم في مخزونها هذه التجارب التي لم تنحصر في العالم العربي. ورغم الاختلاف الثقافي بين الأقطار والشعوب، فإن ملامح تكوينية باتت ترسم اللوحة الحروفية أو المرسوم الخطي، بما يهدي الكتّاب والباحثين للعودة مرة أخرى إلى قراءة هذا المنجز، باعتباره الانتمائي من جهة، ولصلته بهوية مبدعيه من جهة أخرى، ولسعيه إلى تأسيس اتجاهات تصويرية تطور الفهم المعاصر للتراث وكل ما تتطلبه الحداثة من رؤية وفهم للعصر والمستقبل. لدى قراءتنا لبحث الدكتور محمود شاهين نجده يلقي نظرة تاريخية على الخط العربي وفنونه، مؤكداً أنه شكّل أحد المظاهر البارزة والرئيسة للحضارة العربية والإسلامية منذ صيرورتها الأولى وحتى اليوم، وكان أهم دوافعها، والوسيلة الأساس في نشرها وتعميمها، وقد عومل في الوقت نفسه، كعمل فني قائم بذاته، له خصائصه ومزاياه التشكيلية والتعبيرية، التي شهدت بدورها، تطوراً كبيراً، خلال مراحل تطور هذه الحضارة، وما زالت حتى يومنا هذا، موضع اهتمام وبحث وتجريب، بهدف استيلاد منجز بصري عربي معاصر، بما يكتنز عليه، من قيم تشكيلية ودلالية وتعبيرية. ومن هنا يرى أن الفنان التشكيلي العربي المعاصر الساعي إلى المواءمة بين الآن والمكان، والتغريد خارج سرب الفن الغربي، قد أدرك أن عليه القيام بتغذية تيار الفن التشكيلي العالمي المعاصر بروافد عربية أصيلة، لكن دون الذوبان في هذا التيار، ونقله بشكل آلي بارد، وإنما العمل على الخروج بعمل فني جديد متفرد، يعبر عن جماليات عربية إسلامية، لها نكهتها الخاصة. وعلى نحو بانورامي يستعرض الدكتور شاهين في بحثه بعض أعمال وآراء الفنانين: محمد سعيد الصكار وضياء العزاوي وحسن المسعود والفنان الرائد شاكر حسن آل سعيد من العراق، والفنانين نبيل هاشم نجدي وفيصل السمرة من المملكة العربية السعودية، والفنانين محمد غنوم ومنير الشعراني وسعيد نصري ومحمد قنوع ومحمد فاروق الحداد وعدنان الشيخ عثمان وشكري خارشو ومعد أورفلي وحمود حماد ومحمد حسن الداغستاني وسامي برهان من سوريا، والفنانين رفيق شرف وسامي مكارم ووجيه نحلة ودياب بنوت من لبنان، وعز الدين نجيب وأحمد مصطفى ومحيي الدين اللباد ومسعد خضير البورسعيدي وحامد العويضي من مصر، ومحمد مختار جعفر وتاج السر حسن من السودان، والفنانين خليفة الشيمي وحسين السري من الإمارات، والفنان محمد امزيل من المغرب. ولكنه مع متابعاته، وتقييماته الموضوعية لأعمال من سبق ذكرهم، يرى أن الساحة الحروفية وككل ظاهرة في حقول الإبداع المختلفة الوسائل والأدوات، سرعان ما استبيحت، فدخلها العالم والجاهل، الفنان وشبه الفنان، الموهوب وغير الموهوب. ويخلص بعد كل هذا إلى الاعتراف بأن المنجز البصري الحروفي العربي المعاصر، كان وما زال وسيبقى، إشكالية مفتوحة ومستمرة، تماماً كما هو حال مفهوم الفن وماهيته واتجاهاته ومدارسه، التي ما زالت موضوع أخذ ورد بين الفنانين والباحثين وعلماء الفن والجمال. وكرس الدكتور بن عامر مجمل بحثه لطرح عديد من المسائل التي تخامره من خلال التعرض إلى رواد استلهام العلامة الخطية العربية بالغرب العربي، وكان أهمها: البحث في الأبعاد النوعية لهذه الممارسة التشكيلية وتقصي التعلاّت التي صاحبت هذه الإبداعات، فذهب نحو مساءلة حضور العلامة على المستوى العربي عموماً والمغاربي خصوصاً. ومن هنا تقصى حضور التراث وسبل علاقتنا به، كما تتبع تاريخ الفن التشكيلي ببلدان المغرب العربي، وذلك للوقوف على أهم الفترات وأهم التقاطعات الحاصلة فيه، في مسعىً إلى الوقوف على التجارب الرائدة ومواقع ريادتها داخل الحيز العام للإطار الثقافي العربي وذلك منذ نهاية الستينات مروراً بالسبعينات وداخل الحيز الخاص للفن التشكيلي بكل من المغرب والجزائر وتونس. وقد تناول هذه التجارب تناولاً كلياً في إطار واقعي ومرجعي، انطلاقاً من إيمانه بأن مسألة الأصالة والمعاصرة ليست بسيطة، وأنها أثرت في توجيه طليعة فناني السبعينات على مستوى المشرق والمغرب، وهو إذ يرى أن هذا الفعل ليس ببعيد عن الحداثة كمطلب عالمي وإقليمي ومحلي، يرى في ذات الوقت أن التراث هو مرجع كل هذه التجارب. أما الدكتورة هند الصوفي عساف فقد اعتبرت الحروفية العربية في بحثها من الحركات ذات الريادة في تاريخنا الحديث، وأنها لم تنل حتى الآن القسط الوافي من الدراسة والتمحيص، ورأت أن على الباحثين إعادة النظر في مفاهيم وتوجهات هذه الحركة بهدف تنظيم نتاجها ودراسته كظاهرة فريدة، تعبر عن ميزات وخصائص جماعة تشكيلية دينامية في حقبة تميزت بالبحث الجدي عن الإبداع وعن الذات. ودعت الدكتورة عساف في بحثها إلى إطلاق مشروع «الموسوعة الحروفية» بما يليق بعطاءات مبدعيها بكل تصانيفهم، معتبرة ذلك حلماً وضرورة تاريخية على ما يكلفه من مشقة ومال. كما دعت إلى إدراج الحروفية في المقررات الجامعية، وتقديم الدراسات الغربية عن الفن الإسلامي الموروث وتنقيح المصطلحات، وفقاً لرؤيتنا الخاصة. واختتمت بحثها بالتساؤل: ترى متى يتحول المؤرخ إلى إنسان فاعل في التاريخ ومشارك في صنعه؟ 





